حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

155

شاهنامه ( الشاهنامه )

ذكر عشق سوذابه زوجة كيكاوس لسياوخش المذكور وقصتهما ( ا ) عشق سوذابه لسياوخش قال : ولما رأت سوذابه محاسن سياوخش ، وكمال جماله عشقته حتى خرج من يدها زمام اختيارها ، وفجعت بنومها وقرارها . فأرسلت إلى سياوخش تلتمس منه الدخول إلى دار أبيه ، والحضور لزيارة ذوات قرابته . فقال سياوخش في جوابها : إنه لا سبيل إلى ذلك . ولست ممن ينخدع بمكرك واحتيالك . فدخلت سوذابه على كيكاوس ، وأطلقت لسانها بالدعاء له والثناء عليه ، وقالت : أيها الملك لا تمنع سياوخش عن الدخول إلى ما وراء الحجاب ، فإن أخواته قد اشتقن إلى لقائه ، ولا صبر لهن عن الاكتحال بجماله . وإنه إذا دخل الينا حملناه على رؤوسنا ، ونثرنا تحت قدمه أرواحنا ونفوسنا . فدعا كيكاوس بولده سياوخش ، وقال : إن لك وراء الستر أخوات يشتقن إليك ، وسوذابه لك مثل أمك . فإن الأجانب إذا سمعوا بذكرك هشوا إلى لقائك . فكيف من كان دمه ممتزجا بدمك ورحمه متصلة برحمك ؟ فادخل عليهن وفرجهن بذلك . فلما قال له أبوه هذه المقالة تعجب من كلامه ، وأفكر في نفسه ساعة . ثم قال ، بعد أن علم أنه إذا دخل حجرة النساء بلى من سوذابه بكل بلية : إن الملك أهّلنى للتاج والتخت ، وعقد لي على إقليم من الأقاليم فينبغي أن يجمع لي الموابذة والأكابر الذين حنكتهم التجارب ونجدتهم النوائب حتى أتعلم منهم مطاردة الأقران في حالتي الكفاح والطّعان ، وآخذ عنهم مراسم الملوك حالة الجلوس للناس على تخت السلطنة ، وآيين القعود في مجلس الأنس والخلوة . وإذا كان كذلك فما أصنع في حجرة النساء ؟ وماذا يعلمننى من محاسن الآداب ؟ فسر الملك لما أشعر به من كلامه من الرأي والعقل ، واستحسن ذلك منه ، وقال له : ولكن لا يدخلن قلبك من ذلك شئ ، وادخل إلى أخواتك وسوذابه التي هي بمنزلة أمك . فقال سياوخش عند ذلك : أبكر غدا إلى خدمة الملك ، ثم أمتثل ما يأمر به . وخدم وخرج . مجيء سياوخش إلى سودابه قال : وكان على باب حجرة النساء رجل موصوف بالعقل الكامل ، والرأي الثاقب يسمى هِرزبَذ وهو يتولى حجبة النساء . وكانت بيده مفاتيح حجراتهن . فدعاه كيكاوس ، وقال : إذا اطلعت الشمس غدا فانطلق إلى خدمة سياوخش ، وانظر ما يقوله ، وأشر على سوذابه أن تنثر عند دخوله النثارات ، وكذلك أشر على أخواته وسائر الجواري بنثر الزَبَرجد والعِقيان ، والمسك والزعفران . قال : ولما